الصفحة 21 من 148

الجدل- أنّ صناعة الشعر جزء من المنطق في ذهن أرسطو، وبالإضافة إلى كل هذا ففى مواضع أخر يطيل ابن رشد في تفسير صناعة المنطق جزءا جزءا ويضمن الشعر بين هذه الأجزاء. ولكن سوف يكتفى هاهنا بالقول إن الشعر- مثل الجدل والخطابة- هو الصناعة التي تطبق مبادئ الكلام المنطقى على الآراء المشهورة عند الناس بحسب القوانين الخاصّة لها كصناعة وإنّ الشعر متباين عن السفسطة. ونظرا إلى أنّ الفحص عن الشعر في هذا الكتاب وفي تلخيص ابن رشد له من جهة فلسفية وأيضا نظرا إلى أنّه لا يقال في مدح الشعر هاهنا إلّا أنّه أقرب إلى الفلسفة من التأريخ لأنّ الأقاويل الشعرية أعمّ من الأقاويل المستعملة في القص التاريخي فيظهر أن الشعر ينتسب أكثر إلى الفلسفة"1".

من الأسباب التي تدفع أرسطو وابن رشد إلى دراسة الشعر بالطريق الذي هو أكثر يسرا من طريق سقراط اعترافهما بنشأة الشعر بالطبيعة عند الإنسان واستنباطهما من ذلك أنّ إصلاح الشعر أسهل من إعدامه. فإنما يفترق الإنسان من سائر الحيوان بأنّ الشعر ينشأ طبيعيّا فيه أو بمعنى أخصّ بأنّ له قوة طبيعية على التخييلات بالقول. وتلذّذنا بتخييلات الأمور التي أحسناها مرتبط بالنشأة الطبيعيّة للشعر فينا فذلك الالتذاذ بالتخييلات يعود إلى أننا نتعلم منها. فإذن ميلنا الطبيعى إلى المحاكاة الشعرية يلزم من وجودنا حيوانات ناطقة. وأيضا لكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت