الصفحة 107 من 343

مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ وإنما أراد- واللّه أعلم- أنه لا يترك له حسنة إلا توزن، وهذا بالمؤمن المخلّط أليق، لأنه لو تركت له حسنة لم توزن لزاد ذلك في ثقل سيئاته فأوجب ذلك زيادة في عذابه.

-فأما أن الوزن كيف يكون ففيه وجهان:

أحدهما، أن صحف الحسنات توضع في الكفّة النّيرة وصحف السيئات في الكفّة المظلمة، لأن الأعمال لا تنسخ في صحيفة واحدة ولا كاتبها يكون واحدا، لكن الملك الذي يكون عن اليمين يكتب الحسنات، والملك الذي يكون عن الشمال يكتب السيئات، فيتفرد كل واحد منهما بما ينسخ، فإذا جاء وقت الوزن وضعت الصحف في الموازين فيثقّل اللّه عزّ وجل ما يحقّ تثقيله، ويخفّف مما يحقّ تخفيفه.

والوجه الثاني، يجوز أن يحدث اللّه تبارك وتعالى أجساما مقدّرة بعدد الحسنات والسيئات، ويميز إحداهما عن الأخرى بصفات تعرف بها، فتوزن كما توزن الأجسام بعضها ببعض في الدنيا- واللّه أعلم- ويعتبر في وزن الأعمال مواقعها من رضى اللّه عزّ وجل وسخطه.

[177] - أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي علي السّقا، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدّثنا محمد بن عبيد اللّه المنادي، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: بينا نحن جلوس عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر، وليس من أهل البلد يتخطى، حتى ورك بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا محمد ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة،

[177] نهاية البداية والنهاية (2/ 32) . البدور السافرة ص- 69. الدرّ المنثور (3/ 417) . كنز العمّال (1/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت