صَفْصَفًا لا تَرى فِيها عِوَجًا وَ لا أَمْتًا وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر، ووعد اللّه صدق وقوله حق.
قال: والساعة التي ذكرها في القرآن على وجهين:
أحدها: الساعة الآخرة من ساعات الدنيا، قال اللّه عزّ وجل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها.
فهذا على الساعة الآخرة لقوله: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً، وكذلك قوله:
وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا.
والآخر: الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال اللّه عزّ وجل: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يعني حين يبعث من في القبور لقوله: يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ، وكذلك قوله: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ.
قال البيهقي رحمه اللّه: وقد نطق القرآن بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا يعلم متى تقوم الساعة، ولا يعلم أحد من خلق اللّه.
وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم: «بعثت والساعة كهاتين» . معناه- واللّه تعالى أعلم- إني أنا النبي الآخر لا يليني نبي آخر، وإنما يليني القيامة، وهي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير أن ما بين أوّل أشراطها إلى آخرها غير معلوم، وقد ذكرنا في كتاب البعث والنشور ما ورد من الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها هاهنا.
[59] - أخبرنا أبو علي الروذباري، حدّثنا أبو بكر بن مهرويه الرازي، حدّثنا عمرو بن تميم، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد اللّه بن عمرو أن أعرابيا سأل
[59] إتحاف السادة المتّقين (10/ 450) . الدرّ المنثور (3/ 297، 7/ 252) . البدور السافرة ص- 7. شعب الإيمان (2/ 190) .