فهرس الكتاب
اللهم إني أستغفرك لذنبي وأسألك برحمتك. اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب «1» .
قال الحليمي في معنى الوهاب: إنه المتفضل بالعطايا، المنعم بها، لا عن استحقاق عليه.
وقال أبو سليمان: لا يستحق أن يسمى وهابا إلا من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا، فكثرت نوافله ودامت. والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالا ونوالا في حال دون حال. ولا يملكون أن يهبوا شفاء لسقيم، ولا ولدا لعقيم، ولا هدى لضال، ولا عافية لذي بلاء. واللّه الوهاب (سبحانه) يملك جميع ذلك. وسع الخلق جوده ورحمته. فدامت مواهبه، واتصلت مننه وعوائده.
ومنها: (المعطي والمانع) : أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ، وأبو صادق محمد بن أحمد العطار، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن عمير، عن رواد، عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه، قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في دبر صلاته: «لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» . أخرجاه في الصحيح عن حديث عبد الملك بن عمير وغيره «2» .
قال الحليمي: فالمعطي هو الممكن من نعمه. والمانع هو الحائل دون نعمه. قال: ولا يدعى اللّه (عز وجل) باسم المانع حتى يقال عمه: المعطي.
كما قلت في الضار والنافع.
(1) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الآداب 99 والترمذي في كتاب الدعاء 89.
(2) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة 194 - حدثنا شعبة عن الحكم قال: غلب على الكوفة رجل (قد سماه) زمن ابن الأشعث فأمر أبا عبيدة بن عبد اللّه أن يصلي بالناس فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول: وذكره.