فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 778

العبادات- ما لا يطيقون. يعني بزمانة أو علة أو ضعف. بل حملهم أقل مما يطيقونه بدرجات كثيرة. ومع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة، وخففها في حال الضعف ونقصان القوة. وأخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر، والصحيح بما لم يأخذ به المريض. وهذا كله رأفة ورحمة.

قال الخطابي: وقد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة.

ومنها: (الصمد) : قال اللّه (عز وجل) : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ «1» . ورويناه في خبر الأسامي.

وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا عبد الصمد بن علي بن مكرم البزاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو معمر، عبد اللّه بن عمر، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا حسين المعلم، عن عبد اللّه بن بريدة، عن حنظلة ابن علي، أن محجن بن الأذرع حدثه، قال: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد.

فإذا هو برجل قد صلى صلاته، وهو يتشهد ويقول: اللهم إني أسألك يا اللّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. قال: فقال: قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له.

رواه أبو داود في السنن عن أبي معمر «2» .

قال الحليمي: معناه المصمود بالحوائج. أي المقصود بها. وقد يقال ذلك على معنى أنه المستحق لأن يقصد بها، ثم لا يبطل هذا الاستحقاق ولا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق، ويضل السبيل، لأنه إذا كان هو الخالق والمدبر لما خلق، لا خالق غيره، ولا مدبر سواه. فالذهاب عن قصده بالحاجة، وهي بالحقيقة واقعة إليه. ولا قاضي لها غيره جهل وحمق.

والجهل باللّه (تعالى جده) كفر.

(1) سورة الاخلاص الآيتان 1 - 2.

(2) الحديث رواه أبو داود في كتاب الصلاة 1493 عن مالك بن مغول حدثنا عبد اللّه بن بريدة عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول: وذكره.

وفيه: لقد سألت اللّه بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت