فهرس الكتاب
مفعول. وهو الذي يحمد في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، لأنه حكيم، لا يجري في أفعاله الغلط، ولا يعترضه الخطأ، فهو محمود على كل حال.
ومنها: (القاضي: قال اللّه(عز وجل) : واللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ «1» .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الحسن، محمد بن الحسن بن الحسين ابن منصور التاجر، أنا أبو بكر، محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي بن عاصم، حدثنا قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما، قال: بعثني العباس رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتيته ممسيا، وهو في بيت خالتي ميمونة، قال: فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي من الليل. فلما صلى الركعتين قبل الفجر، قال:
«اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي «2» ، وترد بها ألفتي «3» ، وتصلح بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء. اللهم اعطني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ونزل الشهداء، وعيش السعداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء. اللهم إني أنزل بك حاجتي. وإن قصر رأيي وضعف عملي وافتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور، ويا شافي الصدور، كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور.
اللهم ما قصر عنه رأيي، وضعف عنه عملي، ولن تبلغه نيتي «أو أمنيتي» - شك عاصم- من خير وعدته أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك، فإني أرغب إليه فيه وأسألك يا رب العالمين. اللهم اجعلنا هادين
(1) سورة غافر آية 20.
(2) شعثي: أي ما تفرق من أمري.
(3) ألفتي؛ أي ما آلفه.