قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَ قَلِيبٍ يَنْزِفُونَهُ, فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ, تَهَوَّرَ الْقَلِيبُ بِمَنْ كَانَ عَلَيْهِ, فَصَارَ قُبُورَهُمْ حَتَّى السَّاعَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: سُبْحَانَ اللهِ, إِنَّ فِي هَذِهِ لَعِبْرَةً وَعَجَبًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ آخَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِثْلِ هَذَا, وَأَعْجَبَ مِنْهُ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ, وَرِثَ فَخْذَهُ (1) الَّذِي هُوَ فِيهَا, حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ, فَجَمَعَ مَالًا كَثِيرًا، فَعَمِدَ إِلَى رَهْطِ قَوْمِهِ, يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو الْمُؤَمَّلِ، فَجَاوَرَهُمْ لِيَمْنَعُوهُ, وَلْيَرُدُّوا عَلَيْهِ مَاشِيَتَهُ، وَإِنَّهُمْ حَسَدُوهُ عَلَى مَالِهِ، وَنَفَاسَة مَالهُ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ مَالِهِ, وَيَشْتُمُونَ عِرْضَهُ، وَإِنَّهُ نَاشَدَهُمُ اللهَ وَالرَّحِمَ إِلاَّ عَدَلُوا عَنْهُ مَا يَكْرَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ.
(1) في طبعة الرشد:"فحذه", مصحّفًا.