فهرس الكتاب
و لا يتسرع في العبور حتى يأمره و أرسل في إثره قائدا آخر اسمه محمد بن الليث في خمسة آلاف رجل و قال له تشاور مع على بن سروش و أوقفوا الجيش، و كل من يأتى من هنالك مستأمنا أمنوه و أحسنوا إليه، و اصنعوا السفن و أرسلوا الجواسيس.
و كان عمرو بن الليث يرسل العساكر تباعا. و لما علم الأمير إسماعيل هرع من بخارى و معه عشرون ألف رجل و ذهب إلى شاطئ جيحون و بيّتهم «1» فجأة و عبر جيحون ليلا، و علم على بن سروش فركب مسرعا و سلح الجيش و بعث بالمشاة في المقدمة و دارت الحرب. و كان عسكر الأمير إسماعيل يقبلون من كل صوب و حمى الوطيس و تقهقر محمد بن «2» على بن سروش و أسر هو كذلك و أسر كثير من معاريف نيسابور، و في اليوم التالى أكرم الأمير إسماعيل جيش عمرو بن الليث و زودهم بالعلوفة وردهم جميعا إلى عمرو بن الليث. و قال كبار العسكر للأمير إسماعيل، إن هؤلاء الذين حاربونا حين أسرتهم خلعت عليهم و رددتهم، فقال الأمير إسماعيل: ماذا تريدون من هؤلاء المساكين، اتركوهم ليذهبوا إلى بلدهم فإنهم لن يعودوا أبدا لحربكم، و يثبطون الآخرين. و عاد الأمير إسماعيل إلى بخارى بكثير من الفضة و الثياب و الذهب و السلاح. و قد لبث عمرو بن الليث بعد ذلك عاما في نيسابور محزونا و محسورا و مهموما و نادما و كان يقول: سأثأر بعد لعلى بن سروش و ولده. و لما علم الأمير إسماعيل بأن عمرا بن الليث يستعد للحرب جمع جيشه و زوده بالعلوفة و تفقدهم من كل جانب و أعطى العلوفة لمن يستحق «3» و للنساجين جميعا، و كان هذا يشق على الناس، و كان يقول: سأحارب عمرا بن الليث بهذا الجيش.
و بلغ عمرا بن الليث هذا الخبر، فسر (أى الأمير إسماعيل) و كان على شاطئ جيحون، و جاء منصور بن قراتكين «4» و پارش البيكندى من خوارزم إلى نهر آمويه (جيحون) ، و وصل من ولاية التركستان و فرغانة ثلاثون ألفا، و في الخامس و العشرين
(1) أغار عليهم ليلا.
(2) محمد بن على بن سروش- هكذا في نسختى شيفر و مدرس رضوى، و مما هو جدير بالذكر أن اسم على بن سروش و رد في بعض الكتب على بن شروان.
(3) بنسخة مدرس رضوى: لمن يستحق و من لا يستحق.
(4) فى نسخة «د» قرتكنى- ذكره مدرس رضوى في حاشية ص 105.