يقول محمد بن جعفر: عند ما مات «بيدون بخار خداة «1» » ترك طفلا رضيعا اسمه «طغشادة» ، فجلست على العرش هذه الخاتون (السيدة) التى كانت أم الطفل و مكثت في الحكم خمس عشرة سنة. و أخذ العرب يقصدون بخارى في عهدها، فكانت الخاتون في كل مرة تعقد الصلح معهم و تعطيهم المال.
و يقال إنه لم يكن في عصر من العصور من هو أصوب رأيا منها، فكانت تحكم بصائب الرأى و ينقاد لها الناس. و كان من عادتها أن تخرج كل يوم من حصن بخارى على ظهر جوادها و تقف على باب «ريكستان» و قد سمى هذا الباب بباب العلافين (دروازه علف فروشان) حيث كانت تجلس على تخت و أمامها الغلمان و الخصيان و الأشراف و الحشم.
و كانت قد فرضت على أهل الرستاق أن يجى ء لخدمتها مائتا شاب من الدهاقين و الأمراء متمنطقين بمناطق ذهبية و يحملون السيوف و يقفون من بعيد، و عند خروج الخاتون كانوا يحيونها و يقفون في صفين و هى تنظر في أمور المملكة و تأمر و تنهى و تخلع على من تريد و تعاقب من تريد و تظل هكذا من الصباح إلى الضحى ثم تعود إلى الحصن و ترسل الموائد و تطعم جميع الخدم و الحشم.
و عند ما يأتى المساء كانت تخرج على هذه الصورة و تجلس على التخت و قد اصطف أمامها الدهاقين و الأمراء في صفين للتحية، و ذلك إلى غروب الشمس و حينئذ تقوم و تركب و تذهب إلى القصر، و يذهب هؤلاء إلى موطنهم في الرستاق.
و في اليوم التالى يأتى قوم آخرون للخدمة بنفس الطريقة و هكذا دواليك حتى تأتى
(1) بخار خداة: لقب ملوك بخارى.