فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 181

تولى الأمير الحميد الملك في أول شعبان سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة (943 م) و وزر له أبو ذر، و كان قاضى بخارى، و لم يكن في زمانه أفقه منه، و كتاب «المختصر الكافى» من تصنيفه. و لما توفى الأمير السعيد استقل كل شخص بناحية، فخرج الأمير الحميد من بخارى و ذهب إلى نيسابور، و كان أبو على الإصفهانى أمير نيسابور، فأرسل فقبضوا عليه، و استصفى الولايات و بدد شمل المخالفين و أعطى نيسابور لإبرهيم سيمجور. و قال أبو على الإصفهانى في نفسه: أنا مهدت له الملك و أعطى الولاية لآخر، و قال أبو على الإصفهانى لأبى إسحق إبرهيم ابن أحمد بن إسماعيل السامانى اذهب إلى بخارى و خذ الملك و حينما أكون معك لا يستطيع الأمير مقاومتك. فساق أبو إسحق العسكر و أظهر الخلاف، فعاد الأمير الحميد من نيسابور و توجه إليه أبو إسحق و وقعت بينهما الحرب و هزم الأمير و تقهقر إلى بخارى و تعقبه عمه أبو إسحق حتى بخارى، و في جمادى الآخرة سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة (946 م) بايعه جميع أهل بخارى و قرئت الخطبة على جميع منابر بخارى باسم أبى إسحق. و تبين بعد مدة أن جنده أضمروا له الشر، و اتفقوا مع الأمير الحميد، و يعتزمون قتله، فنكص عن بخارى و ذهب إلى «چغانيان» «1» و أعطى الأمير الحميد قيادة الجيش لمنصور قراتكين و أرسله إلى مرو و قبض على علىّ بن محمد «2» القزوينى و أوثقه و أرسله إلى بخارى، و أخمد تلك الفتنة. و وقعت للأمير الحميد في مدة ولايته حروب كثيرة مع كل طامع في ملكه. و في سنة إحدى و أربعين و ثلثمائة (952 م) صفت الولايات للأمير الحميد. و قد فارق الأمير الحميد الدنيا في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث و أربعين و ثلثمائة (954 م و كانت مدة ملكه اثنتى عشرة سنة.

(1) چغانيان تنطق «تشغانيان» : اسم محلة في سمرقند (برهان قاطع) .

(2) فى بعض النسخ على بن أحمد القزوينى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت