فهرس الكتاب
صار أميرا لخراسان و لقب بالأمير الشهيد، و كان يسير سيرة أبيه و يعدل و ينصف الرعية غاية الإنصاف. و كان الرعايا في راحة و دعة، و ذهب من هنالك إلى خراسان و كان يتفقد مملكته، و قد فتح سيستان «1» و كانت سيستان في أيام الأمير الماضى باسمه و من هنالك جاء إلى بخارى .. و كان مولعا بالصيد، و قد ذهب إلى شاطئ جيحون للقنص و ضرب سرادقا و لما عاد من الصيد جاء رسول و أتى برسالة من أبى العباس أمير طبرستان و قرأ الرسالة: فكان مكتوبا بها أن حسينا بن العلاء خرج عليه و استولى على أكثر ولاية كركان «2» و طبرستان «3» و لا بد لى ضرورة من الفرار، فضاق صدر الأمير و اغتم غاية الغم و دعا و قال: يا إلهى إذا كان هذا الملك سيذهب عنى فأمتنى، و دخل السرادق، و كان المتبع أن يحتفظ كل ليلة بأسد على باب البيت الذى ينام فيه و يربط بسلسلة فكل من أراد دخول البيت يقضى عليه ذلك الأسد. و لما كان تلك الليلة ضيق الصدر شغل جميع خاصته فنسوا إحضار الأسد و نام، فدخل جماعة من غلمان الأمير و قطعوا رأسه يوم الخميس في الحادى عشر من جمادى
(1) سيستان معزبها سجستان: ولاية واسعة جنوبى خراسان يتبع نصفها الغربى اليوم إيران و نصفها الشرقى أفغانستان. كانت في القديم مسقط رأس البطل الفارسى رستم بن زال و قد أقطعها له الملك كيكاوس.
و قد صارت سيستان (سجستان) بعد الإسلام منشأ كثير من العلماء و الأدباء يعرفون بالسجستانى أو السجزى (شمس الدين سامى: قاموس الأعلام ج 4 ص 2537 و 2760) .
(2) كركان معربه جرجان، قال ياقوت: مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان و خراسان، فبعض يعدها من هذه و بعض يعدها من تلك. و قال الإصطخرى: أما جرجان فإنها أكبر مدينة بنواجيها و هى أقل نذى و مطرا من طبرستان و أهلها أحسن و قارا و أكثر مروءة من كبرائهم، و هى قطعتان إحداهما المدينة و الأخرى «بكر آباد» و بينهما نهر كبير يحتمل أن تجرى فيه السفن [دائرة المعارف للبستانى ج 6 ص 425، 426] . و في قاموس الأعلام ج 3 ص 1776 «قصبة بقرب استراباد على نهر باسمها تقع في الحدود الشمالية لإيران و جنوب شرقى بحر خوارزم ... و قد كتب لهذه المدينة عدة تواريخ منها تاريخ جرجان لأبى القاسم حمزة بن يوسف الجرجانى.
(3) انظر حاشية (5) ص 59.