قلت: هو كما قاله الإمام الحجة أبو القاسم الكنانى ؛ من أحسن أحاديث المصريين وأصحِّها وأروعها ، والحديث لهم ، وسائر أهل الأمصار يروونه عنهم . وهو بهذا الإسناد من عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إلي أبى القاسم الكنانى مصرى خالص ، رواته كلهم مصريون ثقات عدول ، وهو غريب لم يروه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إلا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، تفرد به عنه عَامِرُ بْنُ يَحْيَى المعَافِرىُّ ورواه عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ ، وعبد الله بن لهيعة ، ولكنه عن الليث أشهر ، فقد أقام متنه ، وجوَّد ألفاظه ، وأتقن سياقته ، وأما ابن لهيعة ، ففى سياق حديثه ما يُنكر ، فكأنه
ــــــــ
(1) هو راوى (( جزء البطاقة ) )تصنيف الإمام أبى القاسم حمزة بن محمد الكنانى المصرى .
كان يرويه بعد اختلاطه . والمعتمد في صحة الحديث على الحُجَّة الثبت الثقة: الليث بن سعد .
وإن شئت ، فقارن بين روايته الآنفة الذكر ، وبين ما أخرجه الإمام أحمد (2/221) قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ ، فَيُوضَعُ مَا أُحْصِيَ عَلَيْهِ ، فَتَمَايَلَ بِهِ الْمِيزَانُ ، فَيُبْعَثُ بِهِ إِلَى النَّارِ ، قَالَ: فَإِذَا أُدْبِرَ بِهِ ، إِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ: لا تَعْجَلُوا لا تَعْجَلُوا ، فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةٍ فِيهَا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ ، فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي كِفَّةٍ ، حَتَّى يَمِيلَ بِهِ الْمِيزَانُ ) ).