قلت: وهذا الذى ذكره أبو الحسن بن القطان في إعلال الحديث مشهور مستفيض عنه ، نقله عنه الكثيرون من الحفاظ ، كالحافظ ابن الملقن (( خلاصة البدر المنير ) ) (2/93) ، والحافظ عمر بن على الوادياشى (( تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ) ) (2/271) ، والحافظ ابن حجر فى (( تلخيص الحبير ) ) (3/49) ، والحافظ المناوى فى (( فيض القدير ) ) (2/308) ، والأمير الصنعانى فى (( سبل السلام ) ) (3/46) ، والقاضى الشوكانى فى (( نيل الأوطار ) ) (5/390) ، وشمس الحق العظيم آبادى فى (( عون المعبود ) ) (9/170) وغيرهم ، إلا أن الحافظ ابن الملقن الشافعى تعقبه بقوله: (( أعله ابن القطان بما بان أنه ليس بعلة ) ).
وكذا قال الحافظ الوادياشى الأندلسى .
قلت: وهو كما قالا ، والحديث صحيح ولا عبرة في تضعيفه للوجوه الآتية:
( أولًا ) سعيد بن حيان التيمى الكوفى ، والد يحيى بن حيان ، لا يتوجه القول بتضعيفه بمجرد القول: (( لا يكاد يُعرف ) )، فإنها ليست من عبارات التضعيف ، كما هو معروف فى (( قواعد الجرح والتعديل ) ).
وإنما يخالف في هذا المتأخرون الذين يضعفون المجاهيل بلا حجة . ومفهومها عند قائلها ، وهو الحافظ الذهبى ، ما بيَّنه في خاتمة (( ديوان الضعفاء ) ) (ص374) : (( وأما المجهولون من الرواة ، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقى بحسن الظن ، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ ) ). فلماذا تغاضى الشيخ الألبانى عن هذه القاعدة الذهبية المفسِّرة لقوله (( لا يكاد يُعرف ) )؟! .
علمًا بأن سعيد بن حيان كما قال الحافظ فى (( التقريب ) ) (1/293) : (( من الثالثة ) )يعنى من أوساط التابعين كالحسن البصرى وابن سيرين . وإنما نقول هذا ردًا على من ضعَّفه ، وإلا فالرجل في غنيةٍ عن هذا الدفاع ، فقد وثَّقه اثنان: العجلى فى (( معرفة الثقات ) ) (1/396) ، وابن حبان فى (( الثقات ) ) (4/280/2901) .