على أن ثمَّة أمرٍ آخر زائدٍ في حديث حميضة ، الذى تلقاه الألبانى بالقبول وحسَّنه ، أن في إسناده هانئ بن عثمان الجهنى وقد تفرد عن أمِّه حميضة ، ولم يوثقه إلا الإمام العلم الجهبذ ابن حبان ، ولهذا قال ابن حجر فى (( التقريب ) )عنه: (( مقبول ) )! . فلماذا اعتمده الألبانى ، وتناسى ما يكثر أن يعلل به تضعيف أحاديث المجاهيل بقوله: (( توثيق ابن حبان لا يعُتمد ، لأنه متساهل في التوثيق ) )! .
وعندى أن الحكم على الحديثين ـ حديث حُكيمة وحديث حُميضة ـ واحد ، كلاهما صحيح ، ولا يضر راويتهما تفرد ابن حبان بتوثيقهما ، عملًا بالمذهب الراجح أن تزكية المزكى الواحد تكفى في تعديل الراوى المجهول ، كما ذكره إمام المحدثين فى (( صحيحه ) ) (2/106. سندى ) : باب: إذا زكَّى رجلٌ رجلًا كفاه .
ولنذكر مثالًا آخر ، أنه قال فى (( صحيحته ) ) ( رقم307) ما نصه:
(( حديث (( تنكح المرأة على أحدى خصال ثلاثة ، تنكح المرأة على مالها ، وتنكح المرأة على جمالها ، وتنكح المرأة على دينها . فخذ بذات الدين والخلق ، تربت يمينك ) ).
أخرجه ابن حبان فى (( صحيحه ) ) (1231) ، والحاكم (2/161) ، وأحمد (3/80) من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا به .
وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد ) )ووافقه الذهبى .
قلت: ورجاله ثقات معروفون ، غير عمة سعد ، واسمها زينب بنت كعب بن عجرة ، روى عنها ابنا أخويها: سعد بن إسحاق ، وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة . وذكرها ابن حبان فى (( الثقات ) ). وهى زوجة أبى سعيد الخدرى ، وذكرها ابن الأثير ، وابن فتحون فى (( الصحابة ) ). وقال ابن حزم: (( مجهولة ) )، كما فى (( الميزان ) )للذهبى وأقرَّه ، ومع ذلك وافق الحاكم على تصحيحه )) اهـ .