فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 135

وشذَّ ابن حزم الظاهرى كعادته ، فأبطل حجَّ وعمرة من أحرم قبل ميقاته ، وشنَّع على من اقتدى بهؤلاء النفر من الصحابة الذين أحرموا من محالهم وبلدانهم ، وفيهم الفقهاء الرفعاء الكبراء الذين يقتدى بفعالهم ، ويؤتسى بأحوالهم ، فقال فى (( المحلى ) ) (7/70) : (( فإن أحرم قبل شئ من هذه المواقيت ، وهو يمر عليها ، فلا إحرام له ، ولا حج له ، ولا عمرة له ، إلا أن ينوي إذا صار في الميقات تجديد إحرام ، فذلك جائز ، وإحرامه حينئذ تام وحجه تام وعمرته تامة . ومن كان من أهل الشام أو مصر ، فما خلفهما ، فأخذ على طريق المدينة ، وهو يريد حجا أو عمرة ، فلا يحل له تأخير الإحرام من ذي الحليفة ليحرم من الجحفة ، فإن فعل فلا حج له ، ولا إحرام له ، ولا عمرة له ، إلا أن يرجع إلى ذي الحليفة ، فيجدد منها إحراما ، فيصح حينئذ إحرامه وحجه وعمرته ) )!! . وعلامتى التعجب عقب ما ذكره علامَّة الأندلس تغنى عن تكلف الرد على هذا الشذوذ .

وأما إمام المحدثين ـ عليه سحائب الرحمة وشآبيب المغفرة ـ ، فقد أخذ بقول المانعين ، وليس يخفاه ما ورد عن على بن أبى طالبٍ ، وأبى موسى ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس وغيرهم ، من المجوزين .

وأما الإحرام من بيت المقدس خاصةً وما فيه من الفضل والثواب ، فقد فعله ابن عمر ، وعتبان ابن مالك ، وأما ابن عباس فمن الشام من موضعٍ قريبٍ منه .

قال ابن أبى شيبة (3/124/12674) : ثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه أحرم من بيت المقدس .

وقال إمام الأئمة أبو عبد الله الشافعى (( الأم ) ) (7/253) : (( الإهلال من دون الميقات . قال الربيع: سألت الشافعي عن الإهلال من دون الميقات ؟ ، فقال: حسن ، قلت له: وما الحجة فيه ؟ ، قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أهل من إيلياء ـ يعنى بيت المقدس ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت