وقال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر فى (( التمهيد ) )بعد أن نقل مذهب المانعين: (( وهذا من هؤلاء المانعين والله أعلم ؛ كراهية أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه ، وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه ، وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل ، لأنه زاد ولم ينقص . ويدلك على ما ذكرنا أن ابن عمر روى المواقيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أجاز الإحرام قبلها من موضع بعيد . وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والحسن بن حي: المواقيت رخصة وتوسعة يتمتع المرء بحله حتى يبلغها ، ولا يتجاوزها إلا محرمًا ، والإحرام قبلها فيه فضل لمن فعله ، وقوي عليه ، ومن أحرم من منزله فهو حسن لا بأس به . وروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وجماعة من السلف أنهم قالوا: في قول الله عز وجل (( وأتموا الحج والعمرة لله ) )، قالوا: إتمامها أن تحرم من دويرة أهلك .
وأحرم ابن عمر وابن عباس من الشام ، وأحرم عمران بن حصين من البصرة ، وأحرم عبد الله ابن مسعود من القادسية . وكان الأسود ، وعلقمة ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم )) اهـ .
وقال أبو بكر بن المنذر (( الأوسط ) ): (( أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم ، ولكن الأفضل الإحرام من الميقات ويكره قبله ) ).