فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 135

وقال الحافظ الذهبى (( الميزان ) ) (6/215/7808) : (( محمد بن عبد الله أبو المفضل الشيباني الكوفي . عن البغوي وابن جرير وخلائق . وله رحلة إلى مصر والشام . قال الخطيب: كتبوا عنه بانتخاب الدارقطني ثم بان كذبه فمزقوا حديثه وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة . مات سنة سبع وثمانين وثلثمائة وله تسعون سنة . فمن موضوعاته بإسناد له: أن نبيًا شكا إلى الله جبن قومه فقال له: (( مرهم أن يستقوا الحرمل ، فإنه يذهب الجبن ) )اهـ .

ونقل الحافظ ابن حجر عُظم ما ذكره الخطيب في ترجمته فى (( لسان الميزان ) ) (5/231/811) وزاد عليه: (( وقال أبو ذر الهروي:كتبت عنه في المعجم للمعرفة ، ولم أخرج عنه في تصانيفي شيئا ، وتركت الرواية عنه لأني سمعت الدارقطني يقول: كنت أتوهمه من رهبان هذه الأمة ، وسألته الدعاء لي فتعوذ بالله من الحور بعد الكور . وقال أبو ذر: سبب ذلك أنه قعد للرافضة ، وأملى عليهم أحاديث ذكر فيها مثالب الصحابة ، وكانوا يتهمونه بالقلب والوضع ، وحدَّث بحديث كان الإمام ابن خزيمة تفرد به ، فقيل له: لو أخرجت أصولك بهذا ، فإن هذا حديث ابن خزيمة ، فكان جوابه للذي قال له ذلك: أنت تنتسب إلى قيس بن سعد بن عبادة ، وهو عقيم !! ) ).

قلت: ولا أستبعد أن يكون أبو المفضل الشيبانى الرافضى هو واضع هذه الحكاية كيدًا للإمامين المتحابين المتصافيين: ابن المبارك ، والفضيل بن عياض . ولا يتصور في حق ابن المبارك أن تصدر عنه أمثال هذه المجازفات ، سيما قوله (( في العبادة تلعب ) )، ففيه من الاستخفاف بشأن العبادة والمجاورة بالحرم ما لا يخفى على من علم تحرى ابن المبارك في أقواله وأحكامه ، فضلًا عن محبته الصادقة الناصحة لأصحابه: الفضيل بن عياض ، وإسماعيل بن علية ، والثورى ، وابن عيينة ، ومحمد بن السماك ، وغيرهم من أفاضل عبَّاد زمانهم .

ومع ثبوت بطلان هذه الحكاية ، فإن الترغيب في المرابطة بثغور المسلمين لحماية بيضة الإسلام ، وقيام الحجة بالضرورة المعلومة لدى جماهير أهل الإيمان أن الجهاد هو ذروة سنام الإيمان ، أشهر من أن يستدل عليهما بهذه الحكايات ، التى أراد واضعوها التنقيص من مقامات العبودية ، والطعن والكيد لأئمة السنة ، وكبراء أهل العلم والورع والتقوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت