قلت: وخالفه أشعث بن سوار ، فرواه عن أبى إسحاق السبيعى عن جابر بن سمرة ، وهو المحفوظ .
وقد أردنا مما ذكرناه من أوهام عثمان بن الهيثم التوثق لصنيع البخارى في انتقائه لأحاديث شيوخه الصحاح ، ومجانبة ضعاف أحاديثهم ، ومن جملة هؤلاء عنده عثمان بن الهيثم .
ومما يليق ذكره بهذا المقام ، ما قاله الحافظ ابن حجر عن عبد الله بن صالح كاتب الليث فى (( مقدمة الفتح ) ) (1/414) : (( ما يجئ من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين ، والبخارى ، وأبى زرعة ، وأبى حاتم فهو من صحيح حديثه ، وما يجئ من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه ) )اهـ .
وهذا التعليل الفائق الصحة مستغنٍ بوضوحه عن بيان دلالته عند من له إلمام ولو يسير بمعارف أهل الجرح والتعديل ، ومن خالف وجه دلالته فليس له معرفة بأصول هذا العلم الدقيق من علوم الشريعة .
ومن نوافل الإفادة أن نوقفك على بعض دلالات هذا التعليل ، بذكر راوٍ ممن أخرج له البخارى فى (( صحيحه ) )حديثًا واحدًا على وجه الإنتقاء والاحتجاج ، مع الجزم بضعفه وشدة وهيه وتدليسه الفاحش ؛ أعنى الحسن بن ذكوان وهو صاحب أوابد كما قال يحيى بن معين ، وقال الأثرم: (( قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: ما تقول في الحسن بن ذكوان ؟ ، قال: أحاديثه أباطيل ! يروى عن حبيب بن أبى ثابت ولم يسمع من حبيب ، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطى ) )، ونقلوا عن يحيى القطان قوله عنه: يحدث عندنا بعجائب ! . فإذا كان هذا حال الحسن بن ذكوان عند هؤلاء سيما يحيى القطان إمام النقاد ورأس طائفة الجرح والتعديل ، فما تأويل قول ابن عدى فى (( كامله ) ) (2/317) : (( أن يحيى القطان حدَّث عنه بأحرفٍ ، ولم يكن عنده بالقوى ) )؟ .
وإذا كان الحسن بن ذكوان موسومًا بالتدليس مشهورًا به ، وقد أورد له أبو أحمد بن عدى فى (( كامله ) ) (5/125) أربعة أحاديث دلسها عن عمرو بن خالد الواسطى الكذاب الوضاع: