حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى ـ يعنى القطان ـ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ ) ).
ربما يكتفى بعضهم بما ذكره الحافظ ابن حجر فى (( هدى السارى ) )بقوله: (( والحسن بن ذكوان تكلم فيه أحمد وابن معين وغيرهما ، وليس له في البخارى سوى هذا الحديث برواية القطان عنه مع تعنته في الرجال ، ومع ذلك فهو متابعة ) )! .
وأقول: وتمام هذا التوجيه وكماله أن نقول:
(1) أن الحسن بن ذكوان قد صرَّح في الحديث بالسماع ، فانتفت تهمة تدليسه .
(2) أن كون الحديث من رواية يحيى القطان عنه ، وهو أعرف الناس بما يصح من حديثه ، وما ينكر ، فهو من صحاح حديثه .
ومما يفيده هذا التوجيه: أن انتقاء الصحيح من أحاديث الضعفاء والمجروحين هو مما توافرت عليه همم الجهابذة النقاد أمثال: يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدى ، ويحيى بن معين ، والبخارى ، وأبى حاتم وغيرهم من أئمة هذا الشأن . ومن لم يقف على مثل هذه المعرفة الدقيقة الواعية ، فليس ممن مارس هذا العلم ، فضلًا عن إتقانه ، بله الولوج في معترك المناظرة مع هؤلاء الفحول الجهابذة فيما ذهبوا إليه من تصحيح الأخبار المصطفوية .
والخلاصة ، فإن حديث عثمان بن الهيثم الذى علَّقه إمام المحدثين ، واحتج به فى (( صحيحه ) )، هو من الصحيح المنتقى من أحاديث عثمان بن الهيثم ، وعليه علامة تصحيح إمام المحدثين وأستاذ العارفين أبى عبد الله البخارى .