الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . ملك يوم الدين . إياك نعبد وإياك نستعين . ونصلي ونسلم على من أرسله ربه شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وقال له:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون"سورة النحل: 44
فقام ببيان ما أنزل إليه خير بيان ، تارة بالقول وتارة أخرى بالعمل ، وفسر منه بالقدر الذي خفي على الناس في عصرهم ، ووسعهم في حياتهم ، وما أن انقضى ذلك العصر ، وانتقل الناس من حال إلى حال ، حتى جدت أحداث ، كما خفي على الناس ملابسات التنزيل ودواعيه ، مما جعل الأمة في حاجة متجددة ومتزايدة لتفسير القرآن الكريم بما يوضح تلك الملابسات ، ويزيل ذلك الخفاء عن بعض آي القرآن الكريم ، فنهض بهذا العبء علماء في مختلف الأمصار والأعصار ، عملا بقوله تعالى:"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم .."النساء: 82