فهرس الكتاب
فقال أبو حيان: ( انتهى كلامه ، وهو مبني على مذهبه في أن الخلق كان لأجل التقوى ، وقد تقدم ذلك ، وأما قوله: ليتجاوب طرفا النظم ، فليس بشيء ، لأنه لا يمكن هنا تجاوب طرفا النظم ، لأنه يصير المعنى: اعبدوا ربكم لعلكم تعبدون ، أو اتقوا ربكم لعلكم تتقون ، وهذا بعيد في المعنى ، إذ هو مثل: اضرب زيدا لعلك تضربه ، واقصد خالدا لعلك تقصده . ولا يخفى ما في هذا من غثاثة اللفظ ، وفساد المعنى ، والقرآن منزه عن ذلك ، والذي جاء به القرآن في غاية الفصاحة ، إذ المعنى: أنهم أمروا بالعبادة على رجائهم عند حصولها حصول التقوى لهم ، لأن التقوى مصدر اتقى ، واتقى معناه اتخاذ الوقاية من عذاب الله ، وهذا مرجو حصوله عند حصول العبادة ، فعلى هذا العبادة ليست نفس التقوى ، لأن الإتقاء هو الاحتراز عن المضار ، والعبادة فعل المأمور به ، وفعل المأمور به ليس نفس الاحتراز بل يوجب الاحتراز ، فكأنه قال: اعبدوا ربكم فتحرزوا عذابه . ) (1)
(1) . البحر المحيط: 1/96