فهرس الكتاب
وهناك مواضع غير قليلة في الكشاف لم يوافقه فيما ذهب إليه من توجيهات بلاغية لما فيها من تحيز لنصرة مذهبه ، ولكن أبا حيان كان يكتفي في الرد بذكر عبارة"وهذا على طريقة الاعتزال"أو ما في معناها ، دون مناقشته ، وذلك لوضوح جانب تعسفه وميله لخدمة مذهبه عند القارئ ، وفي مواضع أخرى ناقشه ورد عليه تفصيلا .
وهكذا فإن أبا حيان إذلم يخف شدة تأثره وإعجابه بجهود الزمخشري في هذا الجانب ، حاول من جهة أخرى أن يلم بهذه الجهود ويزيد عليها ، ويظهر بمظهر المتفوق على الزمخشري في الكشف عن إعجاز القرآن ، وذلك من عدة وجوه:
1 ـ منها أنه لم يقصر جهة الإعجاز في القرآن على النظم وحده ، بل كان يرى أن الإعجاز واقع من جهة النظم ومن جهة الفصاحة على السواء ، أي أنه جمع بين نظرية"النظم"عبد القاهر الجرجاني التي طبقها الزمخشري في تفسيره ، وبين نظرية"الفصاحة"التي علل به سر الإعجاز ابن سنان الخفاجي ، ولذا نراه يؤكد في عدة مواضع من مقدمة تفسيره أن إدراك الإعجاز القرآني يدرك من هذين الجهتين ولا يقتصر على إحداهما فقط ،