فهرس الكتاب
قال أبو حيان: ( ومناسبة قوله تعالى"وبشر"لما قبله ظاهرة ، وذلك أنه لما ذكر ما تضمن ذكر الكفار وما تؤول إليه حالهم في الآخرة ، وكان ذلك من أبلغ التخويف والإنذار ، أعقب ما تضمن ذكر مقابليهم وأحوالهم ، وما أعد لهم في الآخرة من النعيم السرمدي . وهكذا جرت العادة في القرآن غالبا ، متى جرى ذكر الكفار ومآلهم ، أعقب بالمؤمنين ومآلهم ، وبالعكس لتكون الموعظة جامعة ، بين الوعد والوعيد ، واللطف والعنف ، لأن من الناس من لا يجذبه التخويف ، ويجذبه اللطف ، ومنهم من هو العكس . ) (1)
ويرى أبو حيان في تناسب الآيات وترابطها نوعا من أنواع الفصاحة ، من حيث أداؤه الغرض وإقناع المخاطبين ، وقد صرح بذلك في تفسير قوله تعالى:"يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ...واركعوا مع الراكعين"سورة البقرة: 39 ـ 42
(1) . البحر المحيط: 1/110