الصفحة 151 من 626

أما هذه التقسيمات في عصر أبي حيان فقد كانت موجودة ، بل عرفها البلاغيون قبله ، كما بينها السكاكي في كتابه"مفتاح العلوم" (1) ، فمضى أبو حيان يطبقها على نطاق واسع من القرآن الكريم ، فلا يفسرا مقطعا من الآيات القرآنية ويتكلم عن الصور البلاغية فيه إلا ويبين ما فيه من ألوان المحسنات البديعية كما مر معنا في الشواهد السابقة .

2 ـ ومنها الخروج من دائرة نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني القائمة على دراسة التراكيب النحوية وأهميتها في بلاغة القرآن ، إلى دائرة أوسع وهو الكلام على تآلف الآيات القرآنية فيما بينها وتناسبها ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك ، وهو تركيزه على إبراز وجه التناسب بين سور القرآن الكريم كلها ، مع التسليم بتوقيفية ترتيبها .

فمن الأمثلة على مراعاة وجه التناسب بين الآيات القرآنية ما يأتي:

في تفسر قوله تعالى:"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار .."سورة البقرة: 24

(1) . السكاكي ، مفتاح العلوم ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط2 ، 1987م ، ص: 423

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت