فهرس الكتاب
قال أبو حيان: ( ومناسبة هذه السورة لما قبلها ـ الأنبياء ـ أنه ذكر تعالى حال الأشقياء والسعداء ، وذكر الفزع الأكبر ، وهو ما يكون يوم القيامة ، وكان مشركو مكة قد أنكروا المعاد وكذبوه بسبب تأخر العذاب عنهم ، نزلت هذه السورة تحذيرا لهم وتخويفا لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدة هولها ، وذكر ما أعد لمنكرها ، وتنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم ، وبهمود الأرض واهتزازها بعد بالنبات . ) (1)
وإذا رجعنا إلى نفس المواضع عند الزمخشري فإننا لا نجد أثرا للحديث عن وجه التناسب بين آيات القرءان وسوره إلا ما كان له تعلق بحسن النظم المترتب على مراعاة التراكيب النحوية (2) .
ولا شك أن بيان وجه التناسب بين آيات القرآن وسوره هو بيان لوجه من وجوه إعجاز القرآن ، وفي ذلك يقول الزركشي:
( واعلم أن المناسبة علم شريف ، تحزر به العقول ، ويعرف به قدر القائل فيما يقول .. وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذ بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط . ) (3)
(1) . البحر المحيط: 6/349
(2) ، انظر الكشاف: 3/141 . 3/100
(3) . البرهان في علوم القرءان: 1/37