الصفحة 160 من 626

وقد ظهر هذا بجلاء في أعمال أبي حيان الأندلسي ، فبالرغم من تأثره بالزمخشري ، واطلاعه على إنتاجه واستفادته منها ، واطلاعه على"دلائل الإعجاز"لعبد القاهر الجرجاني واستفادته منه أيضا (1) فإنه لم يستطع أن يتجرد مما كان عليه عصره من جمود وتقليد في هذا الجانب ، فوضع كتابه في البلاغة"خلاصة التبيان .."والظاهر من عنوانه أنه عبارة عن جمع وتلخيص لما تقدمه من كتب السابقين ، إن لم نقل إنه نخله من مفتاح العلوم للسكاكي مثلما فعل في كتابه"ارتشاف الضرب" (2) ، كما كان في تفسيره البحر المحيط قد غلب عليه تلخيص أقوال من سبقه وتهذيبه لها ، وهذا واضح في كثير من المواضع التي صرح فيها بالنقل ، فمن ذلك ما قاله عند تفسير قوله تعالى:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"سورة البقرة:178

حيث قال: ( وقالت العرب فيما يقرب هذا المعنى: القتل أوقى للقتل ، وقالوا: القتل أنفى للقتل ، وقالوا أكف للقتل ، وذكر العلماء تفاوت ما بين الكلامين من البلاغة من وجوه:

أحدها: أن ظاهر قول العرب يقتضي كون وجود الشيء سببا لانتفاء نفسه وهو محال .

(1) . البحر المحيط: 2/128

(2) . انظر: بغية الوعاة: 2/364

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت