ولقد وقف ابن المنير أما هذا الكلام فما وسعه إلا إظهار الإعجاب به فقال: (ولقبه الخاص في صناعة البديع: رد أعجاز الكلام إلى صدوره ، ولقد أحسن الزمخشري في التنقيب عنه ، فهو منظوم في حسناته . ) (1)
ذلك أن نظرية عبد القاهر الجرجاني التي طبقها الزمخشري وتشبع بها لا تعني أن الإعجاز واقع بمجرد الإقرار بصحة النظم القرآني الذي يتولد عنه كلام بليغ ، وإنما تعني أنه واقع باعتبار أن النظم درجات ، وأن النظم القرآني يتعدى دائرة الصحة إلى دائرة الفضائل والمزايا التي تعني حسن التخير في دائرة الحدود التي حددها النحو ( وإلا فإن هذه المعاني وتلك الوجوه من التعلق التي هي محصول النظم موجودة على حقائقها وعلى الصحة ، وكما ينبغي في منثور كلام العرب ومنظومه ، ورأيناهم قد استعملوها وتصرفوا فيها وكملوا بمعرفتها . ) (2)
فهذا الذي كان الزمخشري يراعيه ويقف عنده منفردا بتلك اللطائف البلاغية الناتجة عن بليغ النظم القرآني ، وكان أبو حيان ينقله بحرفيته ، مبديا إعجابه واستحسانه لها .
(1) . الانتصاف من الكشاف ، على هامش الكشاف: 1/228 ، هامش: 1
(2) . دلائل الإعجاز: 15