وبهذا يظل الزمخشري على قمة هرم الباحثين والمبدعين في الكشف عن مواطن الإعجاز البلاغي في القرءان الكريم ، وهو أقوى جانب في جوانب إعجازه ، وهذا ما انتهى إليه وقرره الباحث نعيم الحمصي في بحثه الموسوم بـ"فكرة إعجاز القرآن منذ البعثة حتى عصرنا الحاضر حيث قال: ( قد انتهيت من دراسة أفكار من تكلموا في الإعجاز القرآني إلى أن فكرة الإعجاز بالبلاغة كانت أقوى هذه الأفكار . لكن القدماء الذين أرادوا أن يثبتوها لم يكن عندهم آراء ونظرات فنية كاملة في فنون البلاغة ..ونستثني من القدماء عبد القاهر الجرجاني صاحب نظرية النظم في البلاغة ، والزمخشري صاحب الكشاف ، فلهما نظرات ثاقبة وأبعاد عميقة .) (1) "
ولما كانت فكرة الإعجاز البلاغي في القرءان الكريم هي أقوى الجوانب ، وكان الزمخشري أحد الأركان الشامخة في خدمتها وتجسيدها ، فإنه بذلك نال هذا التفوق وهذه المكانة التي طالما نازعه فيها أبو حيان وغير أبي حيان ممن سبقه ولحقه ، ولعله الجانب الذي يصدق فيه قول الزمخشري عندما مدح كشافه بقوله:
إن التفاسير في الدنيا بلا عدد وليس فيها لعمري مثل كشافي
(1) . فكرة إعجاز القرءان منذ البعثة حتى عصرنا الحاضر: 464