ولم يكتف الزمخشري بأن جوز حذف الجواب حتى ادعى أن الحذف أولى ، قال: وكان الحذف أولى من الإثبات لما فيه من الوجازة مع الإعراب عن الصفة التي حصل عليها المستوقد بما هو أبلغ للفظ في أداء المعنى كأنه قيل: فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحيرين متحسرين على فوت الضوء خائبين بعد الكدح في إحياء النار ..
وهذا الذي ذكره نوع من الخطابة لا طائل تحتها ، لأنه كان يمكن له ذلك لو لم يكن يلي قوله"فلما أضاءت ما حوله"قوله"ذهب الله بنورهم"وأما ما في كلامه بعد تقدير"خمدت"إلى آخره فهو مما يحمل اللفظ ما لا يتحمله ، ويقدر تقادير و جملا محذوفة لم يدل عليها الكلام ، وذلك عادته في غير ما كلام في معظم تفسيره ، ولا ينبغي أن يفسر كلام الله بغير ما يحتمله ، ولا أن يزاد فيه ، بل يكون الشرح طبق المشروح من غير زيادة عليه أو نقص منه . ) (1)
وتبقى المواضع التي تعقبه فيها أبو حيان قليلة إذا قيست بتلك التي ارتضاها ونقلها باللفظ أو المعنى أو سكت عنها .
(1) . البحر المحيط: 1/79 . 80