قال أبو حيان: ( و"لما"جوابها ذهب الله بنورهم ، وقد أجازوا أن يكون جواب لما محذوفا كما حذفوه في قوله"فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب .."(1) قال الزمخشري: وإنما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس الدال عليه . قال أبو حيان: وقوله لاستطالة الكلام غير مسلم به لأنه لم يستطل الكلام ، لأنه قدره خمدت ، واي استطتلة في قوله فلما أضاءت ما حوله خمدت ، بل هذا لما وجوابها فلا استطالة ، بخلاف قوله"فلما ذهبوا به"فإن الكلام قد طال بذكر المعاطيف التي عطفت على الفعل وذكر متعلقاتها بعد الفعل الذي يلي"لما"فلذلك كان الحذف سائغا لاستطالة الكلام . وقوله"مع أمن الإلباس"وهذا أيضا غير مسلم به ، وأي أمن إلباس في هذا ولا شيء يدل على المحذوف ، بل الذي يقتضيه ترتيب الكلام وصحته ووضعه مواضعه أن يكون"ذهب الله بنورهم هو الجواب ، فإذا جعلت غيره الجواب مع قوة ترتيب ذهاب الله بنورهم على الإضاءة كان ذلك من باب اللغز ، إذ تركت شيئا يبادر إلى الفهم ، وأضمرت شيئا يحتاج في تقديره إلى وحي يسفر عنه ، إذ لا يدل على حذفه اللفظ مع وجود تركيب"ذهب الله بنورهم .
(1) . سورة يوسف: 15