قال أبو حيان: ( قال الزمخشري: وقدم الخبر على المبتدإ في قوله"أ راغب أنت .."لأنه كان أهم عنده ، وهو عنده أعنى ، وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته ، وان آلهته ما ينبغي ان يرغب عنها أحد ، وفي هذا سلوى وثلج لصدر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه ، انتهى . والمختار في إعراب"أ راغب أنت .."أن يكون راغب مبتدأ ، لأنه اعتمد على أداة الاستفهام ، و"أنت"فاعل سد مسد الخبر ، ويترجح هذا الإعراب على ما أعربه الزمخشري من كون"أراغب"خبرا و"أنت"مبتدأ من وجهين: أحدهما ألا يكون فيه تقديم وتأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ ، والثاني ألا يكون فصل بين العامل الذي هو"أ راغب"وبين معموله الذي هو"عن آلهتي"بما ليس بمعمول للعامل ، لأن الخبر ليس هو عاملا في المبتدإ ، بخلاف كون " أنت فاعلا فإنه معمول"أ راغب"فلم يفصل بين"أ راغب"وبين"عن آلهتي"بأجنبي إنما فصل بمعمول له . ) (1) "
وفي تفسير قوله تعالى:"فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم .."سورة البقرة: 16
(1) . الكشاف: 3/20