ولئن كان أبو حيان مقلا في تفسير القرآن بالقرآن ، فلعله كان يرى بأن تفسير القرءان بالقرءان الذي هو أعلى درجات التفسير إنما هو ما صح رفعه إلى النبي ـ ص ـ بأن آية كذا هي تفسير وبيان لآية كذا ، ولا شك أن هذا النوع من التفسير قليل ، أما تفسير القرءان بالقرءان القائم على اجتهاد المفسر في فهم آيات القرءان في ضوء بعضها بعضا فإن في تفسير القرآن بالسنة ما يغني عن ذلك ، وأن تفصيل المجمل أو تقييد المطلق أو تخصيص العام في القرآن إنما وقع أغلبه بالسنة ، ولذا نجد أبا حيان لم يكثر من تفسير القرآن بالقرآن في منهجه ، ولم يأخذ به إلا في مواضع قليلة.
أما الزمخشري فإنه وأن لم ينبه على أهمية التفسير بالمأثور بنص صريح ، فإنه أخذ به في بعض المواضع ، وسكت عنه في مواضع أخرى .
وهو في ذلك يقلل من المأثور في الآيات التي يرى فيها ما يخالف مذهبه ، ويتوسع في الأخذ به في الآيات التي لا يرى فيها موضعا للنزاع مع خصومه أو لا يرى فيها ما يصادم مذهبه ، فيورد في الآية الواحدة من هذا النوع ما يفسرها من القرآن والسنة وأقوال السلف في آن واحد ، ثم يوجه الآية في ضوء تلك الآثار.