الصفحة 187 من 626

قال الزمخشري: ( فإن قلت لا يجوز على الله تعالى لأنه متعال عن القبيح والسخرية من باب العيب والجهل ، ألا ترى إلى قوله تعالى:"قالوا أتتخذنا هزؤا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين"(1) ، فما معنى استهزائه بهم ؟ قلت: معناه إنزال الهوان بهم والحقارة بهم ، لأن المستهزئ غرضه الذي يرميه هو طلب الخفة والزراية ممن يهزأ به ..وقد كثر التهكم في كلام الله تعالى بالكفرة..وقيل سمي جزاء الإستهزاء باسمه كقوله:"وجزاء سيئة سيئة مثلها.." (2) ،"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم .." (3) فإن قلت: فهلا قيل مستهزئ بهم ليكون طبقا لقوله:"إنما نحن مستهزئون"قلت: لأن"يستهزئ"يفيد حدوث الإستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت ، وهكذا كانت نكايات الله بهم ، وبلاياه النازلة بهم"أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين" (4) ، وما كان يخلو في أكثر أوقاتهم من تهتك أستار ، وتكشف أسرار ، ونزول في شأنهم واستشعار حذر من أن ينزل فيهم"يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله"

(1) . سورة البقرة: 66

(2) . سورة الشورى: 37

(3) . سورة البقرة: 193

(4) . سورة التوبة: 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت