فهرس الكتاب
وقد رجعت إلى البحر المحيط فوجدت أبا حيان قد فسر الآية بما فسرها به الزمخشري مع شيء من التلخيص والتصرف ، فقال ما نصه: ( والظاهر أن المحبة هنا هو ميل النفس ، وتعلقها التعلق التام بالمنفق ، فيكون إخراجه على النفس أشق وأصعب من إخراج ما لا تتعلق به النفس ذلك التعلق ، ولذلك فسره الحسن والضحاك بأنه محبوب المال كقوله"ويطعمون المال على حبه"(1) لذلك ما روي عن جماعة أنهم لهذه الآية تصدقوا بأحب شيء إليهم ، فتصدق طلحة ببيرحاء ، وتصدق زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها ، وابن عمر بالسكر واللوز لأنه كان يحبه ، وأبو ذر بفحل خير إبله.. وأعتق عمر جارية أعجبته ) (2)
وأنت ترى أن هذه الأقوال كلها هي ملخص أحاديث وآثار أوردها الزمخشري من قبل ، وقد صرح أبو حيان أنه نقلها عن الطبري (3) وابن عطية ، ولكن الزمخشري سكت عن مصدره ، وهي الطريقة التي سار عليها في كل تفسيره تقريبا .
ومن خلال تتبعي لكل من الزمخشري وأبي حيان في تعاملهما مع تفسير القرآن بالسنة لاحظت اشتراكهما في الخصائص الآتية:
(1) . سورة الإنسان: 8
(2) . البحر المحيط: 2/524
(3) ، انظر جامع البيان: 3/468