الصفحة 215 من 626

قال أبو حيان: ( ويقال خلد بالمكان أقام به ، وأخلد إلى كذا سكن إليه ، والمخلد الذي لم يشب ، ولهذا المعنى ـ أعني السكون والاطمئنان ـ سمي هذا الحيوان اللطيف الذي يكون في الأرض خلدا ، وظاهر هذه الاستعمالات وغيرها يدل على أن الخلد هو المكث الطويل ، ولا يدل على المكث الذي لانهاية له إلا بقرينة . واختار الزمخشري فيه أنه البقاء اللازم الذي لا ينقطع ، تقوية لمذهبه الاعتزالي في أن من دخل النار لم يخرج منها ، بل يبقى فيها أبدا . والأحاديث الصحيحة المستفيضة دلت على خروج ناس من المؤمنين الذين دخلوا النار بالشفاعة من النار .) (1)

وإلى جانب تمسك أبي حيان بالسنة ، وتقديمها عن غيرها في التفسير ، فإنه كان يدافع عنها ضد المعتزلة الذين كانوا يطعنون فيها ، ويبين فساد مذهبهم في ذلك ، حيث يقبلون الحديث الضعيف الذي يوافق رأيهم ويحتفلون به ، ويردون الحديث الصحيح إذا خالف رأيهم .

ففي تفسير قوله تعالى:"ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون"سورة الأعراف: 42

(1) . البحر المحيط: 1/110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت