فهرس الكتاب
نجد ظاهر الآية يوهم ما تذهب إليه المعتزلة من أن الأعمال وحدها سبب في دخول الجنة لولا أن السنة النبوية فصلت ذلك ، فجعل أبو حيان السنة شارحة للآية مقررا مذهبه السني ومفندا رأي المعتزلة ، في حين نجد الزمخشري يتمسك بظاهر الآية ، ولا يلتفت لما جاء في الحديث الصحيح لما فيه من مخالفة صريحة لما يقول به .
قال أبو حيان: ( والأعمال أمارة من الله ودليل على قوة الرجاء ، ودخول الجنة إنما هو بمجرد رحمة الله ، والقسمة فيها على قدر العمل ، ولفظ"أورثتموها"مشير إلى الإقسام ، وليس ذلك واجبا على الله تعالى ، وقال الزمخشري:"أورثتموها بما كنتم تعملون"بسبب أعمالكم لا بالتفضل كما تقول المبطلة ، انتهى(1) ، وهذا مذهب المعتزلة ، وفي صحيح مسلم (2) "لن يدخل الجنة أحد بعمله ، قالوا ولا أنت يا رسول الله ، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل . ) (3) "
وفي تفسير قوله تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا.."سورة البقرة: 142
(1) . الكشاف: 2/106
(2) . رواه مسلم . كتاب صفة القيامة ، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله .
(3) . البحر المحيط: 4/300