الصفحة 218 من 626

ونظرا لتقديم الزمخشري للمبدإ اللغوي على التفسير بالأثر ، فإنه قد أغفل كثيرا من الأحاديث الصحيحة التي فسرت مجمل القرآن حيث لا يكون ثمة مرجح من اللغة ، ووقع بذلك في مجانبة الصواب .

ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض ذهبا ولو افتدى به.."سورة آل عمران: 90

حيث اختار أن يكون هذا الإفتداء في الدنيا ، مع أنه ثبت في السنة ما يفيد أنه في الآخرة ، والظاهر أنه نقل هذا القول عن الزجاج وغيره من غير أن يصرح بذلك ، كما فعل في كثير من المواضع ، وقد نسب أبو حيان هذا القول للزجاج فقال: ( وحكى صاحب ري الظمآن وغيره عن الزجاج أنه قال: معنى الآية لو افتدى به في الدنيا مع إقامته على الكفر لن يقبل منه ، والذي يظهر أن انتفاء القبول ـ ولو على سبيل الفدية ـ إنما يكون في الآخرة ، وبينه ما ثبت في صحيح البخاري(1) من حديث أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"يحاسب الكافر يوم القيامة ، فيقال له: أ رأيت لو كان لك ملْ الأرض ذهبا أ كنت تفتدي به ، فيقول نعم ، فيقال له: قد كنت"

(1) . وأخرجه الطبري في جامع البيان: 3/468 . حديث: 5833

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت