الصفحة 220 من 626

وقد نقل الزمخشري هذا الخلاف ولم يبين الراجح منهما ، مع أن في صحيح السنة ما يشفي الغليل في فض هذا الخلاف ، وهو ما بينه أبو حيان في تفسير الآية فقال: ( ولفظ الرجوع مبهم ، وقد جاء تبيينه في السنة ، ثبت في صحيح مسلم(1) من حديث ابن عمر في آخره: وليهد ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله . وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس: وسبعة إذا رجع إلى أهله:إلى أمصاركم ، وبه قال قتادة وعطاء وابن جبير ومجاهد ، وقالوا هذه رخصة من الله تعالى ، والمعنى إذا رجعتم إلى أوطانكم فلا يجب على أحد الصوم إلا إذا وصل إلى وطنه ، إلا أن يتشدد أحد كما يفعل من يصوم في السفر في رمضان .) (2)

وكثير من مجمل القرآن الكريم الذي لا يمكن أن تفسره إلا السنة ، وقد ثبت تفسيره بالأحاديث الصحيحة والمستفيضة ، ومع ذلك قفز عنها الزمخشري ، مكتفيا بنقل آراء الرجال . أما أبو حيان فقد نص في مثل هذه المواضع على أن هذا من مجمل القرآن الذي لا سبيل إلى تفسيره من قبل الرأي والإجتهاد ، بل يجب المصير إلى السنة المبينة لمجمل القرآن .

(1) . رواه مسلم . كتاب الحج ، باب وجوب الدم على المتمتع .

(2) . البحر المحيط: 2/79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت