الصفحة 222 من 626

ولا نستبعد أن يكون الزمخشري هنا متأثرا بموقف المعتزلة من مرويات السنة النبوية ، وما أحاطوها به من الشكوك في صحة أسانيدها ورواتها ، بل ليس مفهوم السنة عند الزمخشري إلا ما قرره القاضي عبد الجبار في قوله: ( وأن سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما كان لها ذكر في القرءان ومعنى . ) (1)

4 ـ تتبعه لبعض الأحاديث بالنقد سواء في متنها أو سندها ، وهذا ليس ببعيد على مثل أبي حيان ، إذ كان عارفا بالسنن سندا ومتنا ، وقد ذكرته بعض كتب الرجال فيمن يعتمد قولهم في الجرح والتعديل (2) ، مما يدل على مكانته وعلو كعبه في علوم الحديث ، غير أنه كان يقتصر على ذكر حكمه على الحديث ذكرا مجملا من حيث قبول الحديث أو رده ، وما زاد عن ذلك فهو يرى أن محل ذكره ليس في كتب التفسير . أما الزمخشري فإنه لم يضمن تفسيره شيئا من ذلك ، وأحسبه أنه لم يكن من أهل هذا الشأن ، ومن الأمثلة على ذلك:

في تفسير قوله تعالى:"ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا.."البقرة: 41

(1) . المحيط بالتكليف: 168

(2) . انظر الذهبي ، ذكر من يعتمد قوله في الرجال جرحا وتعديلا ، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ، ط1 ، 1981م ، ص: 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت