الصفحة 237 من 626

ومثلما وقع الزمخشري في رواية الأحاديث الضعيفة وقبولها ، فإنه حاول تضعيف أحاديث صحيحة وردها ، حتى وإن كانت مروية في الصحيحين وبطرق مستفيضة ، وليس رد الحديث الصحيح بأقل خطرا من قبول الحديث الضعيف . كما يتعسف في صرف بعض الأحاديث عن ظاهرها لتوافق مذهبه ، وإن كانت كلمة أهل العلم متفقة على خلاف ذلك .

ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:".. وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم"سورة آل عمران: 36

حيث قال: ( وما يروى من الحديث"ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها(1) "فالله أعلم بصحته ، فإن صح فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها ، فإنهما كانا معصومين ، وكذلك كل من كان في صفتهما ، كقوله تعالى"لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين"واستهلاله صارخا من مسه تخييل وتصوير لطمعه فيه ، كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ويقول: هذا ممن أغويه ونحوه من التخييل قول ابن الرومي (2)

(1) . رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب فضل عيسى بن مريم عليه السلام .

(2) . لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد

وإلا فما يبكيه منها وإنها لأفسح مما كان فيه وأرغد

إذا أبصر الدنيا استهل كأنه بما سوف يلقى من أذاها يهدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت