الصفحة 238 من 626

لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد . ) (1)

فالزمخشري هنا كما يبدو وقع في أكثر من خطأ:

أولها: التشكيك في حديث مذكور في الصحيحين ، مع أننا نراه يروي الأحاديث الضعيفة ، بل الموضوعة ، ولا يقول فيها: الله أعلم بصحتها.

وثانيها: صرفه للحديث عن الحقيقة إلى المجاز من غير وجود قرينة توجب ذلك ، وعبر عنه بالتخييل فقال: ( واستهلاله صارخا من مسه تخييل وتصوير لطمعه فيه ، كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ، ويقول هذا ممن أغويه .)

وثالثها: عندما شبه دلالة هذا الحديث بقول إبن الرومي:

لما توذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد

وشتان بين المعنى الذي ذهب إليه ابن الرومي كشاعر في هذا الموضع وبين المعنى القرءاني الذي لا يصح فيه التخييل أوما شاكله .

ورابعها: رميه لمن خالفوه بأقبح الألفاظ ، مع أن النص معهم في ثبوته ودلالته . حيث قال: ( وأما حقيقة المس والنخس كما يتوهم أهل الحشو فكلا ، ولو سلط إبليس على الناس ينخسهم لإمتلأت الدنيا صراخا وعياطا مما يبلونا به من نخسه . ) (2)

(1) . الكشاف: 1/357

(2) . الكشاف: 1/357

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت