الصفحة 239 من 626

وهو كلام في غاية البعد ، لأن نخس الشيطان الوارد في الحديث إنما هو عند الخروج أول مرة .

ونحن لا نستبعد أن يكون الزمخشري في هذا الموقف من مرويات السنة النبوية متأثرا بأسلافه من المعتزلة الذين تطرفوا وتعسفوا في رد كثير من السنن ، لأن ظواهرها تصادم أصولهم المذهبية ، أو تخالف نظرتهم العقلية .

فهذا النظام وهو كبير رؤوس المعتزلة ـ كما يقول ابن قتيبة ـ يطعن في أقوال رويت عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبي هريرة ، وقد كان النظام يعلل طعنه في رجال الحديث ، ونسب الكذب والتدليس إليهم بأننا نجد أحيانا ـ فيما يزعم ـ بعض الأحاديث المتناقضة ، يقول: ( وكيف نأمن كذب الصادق وخيانة الأمين ، وقد نرى الفقيه يكذب في الحديث ، ويدلس في الإسناد ، ويدعي لقاء من لم يبلغه ، ومن غريب الخبر ما لم يسمعه ، ، ثم يرى أن يرجع عن ذلك في مرضه ، قبل أن تغرغر نفسه ، ولولا أن الفقهاء والمحدثين والرواة والعلماء المرضيين يكذبون في الأخبار ، ويغلطون في الآثار لما تناقضت آثارهم ، ولا تدافعت أخبارهم ..) (1)

(1) . التراث النقدي والبلاغي عند المعتزلة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 1985م ، ص: 51 . نقلا عن رسالة الحور العين: 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت