فهرس الكتاب
ثم مضى النظام يسوق عددا من الأحاديث التي ظاهرها التناقض ، ليدلل من خلال ذلك على كذب الرواة ونقلة الأخبار .
ويذكر أن هذا كان أحد الأسباب التي حملت ابن قتيبة على وضع كتابه"تأويل مختلف الحديث"للرد على تلك المطاعن ، والتوفيق بين الأحاديث التي زعم النظام وأمثاله أن فيها تناقضا واختلافا (1) .
كما أن تصدير الزمخشري لكثير من الأحاديث الصحيحة بمصطلح"روي"ـ وهو ما يعرف بصيغة التمريض أو التضعيف عند المحدثين ـ ليس من قبيل الصدفة ، بل هذا مسلك المعتزلة في سنة الآحاد وإن كانت مروية في الصحيحين ، وفي هذا المعنى يقول القاضي عبد الجبار دفاعا عن فرقته: ( واعلم أن كثيرا ممن يشنع بمثل ذلك لا يعرف حقيقة السنة والجماعة ...وإنما يقع هذا الإسم ـ السنة ـ على ما ثبت أنه قاله ، أو فعله ، فأما ما ينقل من أخبار الآحاد ، فإن صح فيه شروط القبول يقال فيه أنه سنة على وجه التعارف ، لأنا إذا لم نعلم ذلك القول أو ذلك الفعل ، فالقول بأنه سنة يقبح ، لأنا لا نأمن أن نكون كاذبين في ذلك ، وعلى هذا الوجه لا يجوز في العقل أن
(1) . ابن قتيبة ، تأويل مختلف الحديث ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1985م ص: 23 وما بعدها .