الصفحة 293 من 626

ولما كان أبو حيان وقافا عند نصوص القرءان وصحاح السنة النبوية فإنه كان يزهد في هذه المرويات ويرى ضرورة تنزيه كتب التفسير عنها لأنها مما لا يضر الجهل بها ، ولا ينفع العلم بها ، وخاصة ما لا يدخل تحت مضمون النص القرءاني ، ويتضح هذا مما قاله في تفسير قوله تعالى:"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .."سورة البقرة:126

حيث قال: ( ذكر المفسرون في ماهية هذا البيت وقدمه وحدوثه ، ومن أي شيء كان باباه ، وكم مرة حجه آدم ، ومن أي شيء بناه إبراهيم ، ومن ساعده على البناء ..قصصا كثيرة ، واستطردوا من ذلك لكلام في البيت المعمور ، وفي طول آدم والصلع الذي عرض له ولولده ، وفي الحجر الأسود ، وطولوا في ذلك بأشياء لم يتضمنها القرءان ، ولا الحديث الصحيح ، وبعضها يناقض بعضا ، وذلك جريا على عادتهم في نقل ما دب ودرج ، ولا ينبغي أن يعتمد إلا ما صح في كتاب الله وسنة رسوله . قال ابن عطية: والذي يصح في هذا كله أن الله أمر إبراهيم برفع قواعد البيت(1) .

(1) . ابن عطية ، المحرر الوجيز ، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد ، دار الكتب العلمية ، لبنان ط1 ، 1993م ، ج1/210

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت