فهرس الكتاب
قال أبو حيان: ونشاحه في قوله:"أمر"إذ لم يأت النص بأن الله أمر بذلك ..) (1)
فهذه المشاحة من أبي حيان لابن عطية عندما حمل النص ما لا يحتمله ظاهره ، تنبئ عن مدى حرص أبي حيان على الوقوف عند دلالة النص القرءاني ، وعدم مجاوزته فيما قل أو كثر إلى ما لا يحتمله من معنى.
3 ـ كما كان أبو حيان شديد اليقظة والتنبه لكل رواية من الروايات الإسرائيلية التي لها أدنى علاقة بما فيه غض من مقام النبوة ، وكان يصرح بأنه كان يجعل من عقله مصفاة لهذه الأخبار ، وإن كنا لا نوافقه في تحكيم العقل في كل شيء ، لأن العقل محدود ، و لا يمكن أن يكون حكما وحده في عالم الغيب وعالم الشهادة على حد سواء ، وإنما كان أكثر ما يرده من هذه المرويات من جهة العقل ، لأنه كان قليل البضاعة في علوم الحديث قليل الدراية بمسائله ، ولكنه يبقى مع ذلك أطول باعا من الزمخشري .
ففي تفسير قوله تعالى:".. وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب"سورة ص: 23
(1) . البحر المحيط: 1/387