فهرس الكتاب
ومهما تكلف الزمخشري في ربط آخر الآية بأولها بناء على ما ذهب إليه في سبب نزول الآية ، فإنه في حقيقة الأمر قد جانب الصواب ، ولا ندري كيف يوفق بين طرفي قوله تعالى"وتخفي في نفسك ما الله مبديه"إذا كان الذي يخفيه هو حبه لزينب ، والذي يريد الله تعالى إبداءه هو الحكم الشرعي المتعلق بإبطال التبني وآثاره في الحياة الإجتماعية وليس حبه لزينب ، فلا شك أن طرفي الآية لا يأتلفان إلا إذا فهمنا أن الذي كان يخفيه الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ، هو الحرج المترتب على كسر تلك العادة المستحكمة في المجتمع يومئذ ، والمتعلقة بالتبني ، ولو كان الذي يخفيه هو مجرد حبه لها ، وتطلعه إلى زواجه منها لما كان هذا الشطر من الآية متناسقا مع ما يأتي من الآيات الكريمة . وإن كان الزمخشري قد دافع عما ذهب إليه بعد ذلك في كلام مطول ، وبنظرة لا تخلو من ثأثر ظاهر بمذهبه الاعتزالي في التحسين والتقبيح العقليين (1) .
(1) . انظر الكشاف: 3/542 وما بعدها