فهرس الكتاب
ولم يقف الزمخشري عند هذا حتى راح يتكلف في توجيه سياق الآية لكي يستقيم أولها مع آخرها فقال: ( فإن قلت: فماذا أراد الله منه أن يقوله ، حين قال له زيد: أريد مفارقتها ، وكان من الهجنة أن يقول له: افعل ، فإني أريد نكاحها ؟ قلت: كأن الذي أراد منه عز وجل أن يصمت عند ذلك ، أو يقول له: أنت أعلم بشأنك ، حتى لا يخالف سره في ذلك علانيته ، لأن الله يريد من الأنبياء تساوي الظاهر والباطن ، والتصلب في الأمور ، والتجاوب في الأحوال ، والاستمرار على طريقة مستتبة ، كما جاء في حديث إرادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتل عبد الله بن أبي السرح ، واعتراض عثمان بشفاعته له ، أن عمر قال له: لقد كان عيني على عينك ، هل تشير إلي فأقتله ، فقال: إن الأنبياء لا تومض ، ظاهرهم وباطنهم واحد . ) (1)
(1) . الكشاف: 3/541 . والحديث قال فيه ابن حجر: لم أجده . انظر الهامش: 4 الصفحة نفسها .