فهرس الكتاب
قال أبو حيان: ( وهذه الأقوال كلها تحتمل هذه الآية ، والظاهر أنهم نهوا عن كل ما يؤول بهم إلى الهلاك في غير طاعة الله تعالى ، فإن الجهاد في سبيل الله تعالى مفض إلى الهلاك ، وهو القتل ، ولم ينه عنه ، بل هو أمر مطلوب موعود عليه بالجنة ، وهو من أفضل الأعمال المتقرب بها إلى الله تعالى . ) (1)
وإذا رجعنا إلى الكشاف للزمخشري وجدناه يذكر الأقوال التي نقلها أبو حيان ، ولكنه لم ينسب قولا واحدا لصاحبه ، ثم ذكر سبب النزول المروي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس: ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب الأنصاري: نحن أعلم بهذه الآية ، وإنما نزلت فينا ، صحبنا رسول الله ـ ص ـ فنصرناه ، وشهدنا معه المشاهد ، وآثرناه على أهالينا أموالنا وأولادنا ، فلما فشا الإسلام وكثر أهله ووضعت الحرب أوزارها ، رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها ، فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال ، وترك الجهاد . ) (2)
(1) . البحر المحيط: 2/70
(2) . الكشاف: 1/237