فهرس الكتاب
ولذلك رد أبو حيان بلهجة ساخرة فقال: (.. وما ذكره الرازي لا يتفرع على كلام سيبويه بوجه ، والعجب من هذا الرجل وتجاسره على العلوم حتى صنف في النحو كتابا سماه"المحرر"وسلك فيه طريقة غريبة بعيدة من مصطلح أهل النحو ومن مقاصدهم ، وهو كتاب لطيف محتو على بعض أبواب العربية ، وقد سمعت شيخنا أبا جعفر بن الزبير يذكر هذا التصنيف ، ويقول إنه ليس جاريا على مصطلح القوم ، وأن ما سلكه في ذلك من التخليط في العلوم ، ومن غلب عليه فن ظهر فيما يتكلم به من غير ذلك الفن ، أو قريبا منه من هذا المعنى . ولما وقفت على هذا الكتاب في ديار مصر رأيت ما كان أبو جعفر يذم من هذا الكتاب ، ويستزل عقل فخر الدين في كونه صنف في علم وليس من أهله . وكان أبو جعفر يقول: لكل علم حد ينتهي إليه ، فإذا رأيت متكلما في فن ما ومزجه بغيره ، فاعلم أن ذلك إما أن يكون من تخليطه و تخبيط ذهنه ، وإما أن يكون من قلة محصوله وقصوره في ذلك العلم ، فتجده يستريح إلى غيره مما يعرفه .) (1)
وفي تفسير قوله تعالى:".. ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه .."سورة البقرة:266
(1) . البحر المحيط: 3/482