يقول الزمخشري: ( فإن قلت: قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يدري ما القرآن قبل نزوله عليه ، فما معنى قوله:"ولا الإيمان"والأنبياء لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر والاستدلال أن يخطئهم الايمان بالله وتوحيده ، ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير قبل المبعث وبعده ، فكيف لا يعصمون من الكفر ؟ قلت: الإيمان إسم يتناول أشياء ، بعضها الطريق إليه العقل ، وبعضها الطريق إليه السمع ، فعنى ما الطريق إليه السمع دون العقل ، وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي ، ألا ترى أنه قد فسر الإيمان في قوله تعالى:"وما كان الله ليضيع إيمانكم"(1) بالصلاة ، لأنها بعض ما يتناول الإيمان . ) (2)
ومن هذا المنطلق تحدث الزمخشري عن الحسن والقبح العقليين ، فقرر بأنه قد يرى العقل صوابا ثم يخطئه السمع ، ودلل على صحة هذه القاعدة وجعلها أصلا من الأصول التي يفسر القرآن في ضوئها ، وهذا واضح في كثير من المواضع في تفسيره .
من ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا"سورة مريم: 47
(1) . سورة البقرة: 143
(2) . الكشاف: 4/235